عبد الملك الجويني
411
نهاية المطلب في دراية المذهب
10657 - وإذا وجد استئصال العضو الكامل من شخص واحد ، فللأصحاب طرق أشرنا فيما تقدم إلى بعضها ، ونحن الآن نعيدها ، ونستكمل تمام الطرق : فمن أصحابنا من طرد في جميع المسائل وجهين : أحدهما - لا يجب على المستأصل إلا دية تندرج الحكومة تحت الدية ، ويطرد هذا في المارن والقصبة ، وغيره من الأعضاء ، قال بعض المصنفين : هذه الطريقة هي المرضية . ولست أرى الأمر كذلك ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : في كل سن خمسٌ من الإبل ، ولم يتعرض لقَطْع ما ظهر وتَرْكِ السنخ باطناً ، والأولى مل كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما قد يجري مثلُه في العرف ، وقلعُ السن قد يتفق ، فأما قطع الظاهر منه ، فلا يكاد يقع إلا أن [ يُتعمد ] ( 1 ) ، فمن أوجب في السن المقلوع أرشاً وحكومة ، فقد [ راغم ] ( 2 ) قول الشارع . ومن أصحابنا من قال : لا يجب على من يستأصل [ الثدي ] ( 3 ) مع الحلمة ، والذّكَرَ مع الحشفة ، [ ويقلع ] ( 4 ) السن من سِنْخه إلا دية واحدة ، وفي استئصال الأنف مع القصبة وجهان : أصحهما - إيجاب دية في المارن ، وحكومة في القصبة . وفي بعض التصانيف أن من أصحابنا من أوجب [ على ] ( 5 ) من قلع السن من سنخه الأرش والحكومة وجهاً واحداً ، وذكر الخلاف فيما عدا هذه المسائل ، واعتل بأن السِّنخ [ أصلٌ ] ( 6 ) ، فكان له حكم الانفراد ، وهذا لا يصح مع ما ذكرناه . ولو خُلّينا والقياس ، لقلنا : في جميع هذه المسائل يجب القود والحكومة على المستأصل ؛ لأنه جمع بين ما تتمّ الديةُ أو الأرش المقدَّر فيه ، وبين ما تجب الحكومة فيه لو أفرد بالجناية ، ولكن هذا المعنى على اتجاهه لا يجري ؛ فإن من قطع اليد من الكوع ، لم يلزمه إلا ما يلزم لاقط الأصابع ، وهذا متفق عليه ، وحديث الرسول
--> ( 1 ) في الأصل : " يعتمد " . ( 2 ) في الأصل : " زعم " . والمثبت هو المناسب للسياق والمعنى كما قدرنا . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 4 ) في الأصل : " عن " . ( 5 ) في الأصل : " عن " . ( 6 ) في الأصل : " باطل " .